الشيخ عبد الغني النابلسي
53
كتاب الوجود
لا تقل أينما تفيد مكانا * وعليه استحال كل مكان إنما تلك باعتبارك إذ أنت * مع الكل في الغنا سيان ما عدا الوجه فهو لا شك حق * والسوى فيه باطل باقتران وكذا قول ربنا كل شئ * هالك « 1 » كل من عليها فاني « 2 » وحديث النبي ألا كل شئ * ما خلا اللّه باطل « 3 » منك دانى ولهذا بربهم قام قومي * عابديه على تقى وعيان جملة العارفين في كل وقت * حسنات الدهور والأزمان أيها المنكر الذي ليس يدري * ما الذي فيه من غرور « 4 » يعاني قد ضاع الزمان بالقيل والقال * وفرط الضلال والطغيان بحسب النفس منه تخلق شيئا * فهو منها يبيت أسر الأماني كل ما أنت فيه مع من يحاكيك * به في اللسان أو في الجنان عند ربكم خيال ووهم * وهو شئ في عقلكم ذو معاني وجميع الأكوان حق وصدق * عندكم بالعيان والبرهان لو عقلتم تعاكس الأمر فيكم * وانجلى يا مظاهر الخذلان
--> ( 1 ) في قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص / 88 ) . ( 2 ) قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( الرحمن / 26 ، 27 ) . ( 3 ) حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : " أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : " ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل " . والبيت كاملا : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل ( 4 ) الغرور : كل ما غر الإنسان من مال أو جاه ونحوه ، وفي القرآن الكريم : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( المعجم الوجيز ص 448 ) .